هلال بن محسن الصابي

386

الوزراء

وخواصّه ، وجرى حديث البريدى « 1 » في إصعاده إلى الحضرة وما هو عليه من الإقدام على أخذ الأموال واستباحة الأحوال وأن الناس على إشفاق منه ، وعمل على الهرب من بين يديه ، وأشارت الجماعة عليه بأن يخرج هو وحرمه وأولاده وأصحابه عن بغداد ، فما أصغى إلى ذلك . ثم أكثروا عليه إكثارا ثنوه عن رأيه ، فأطلق لي مائتي دينار لأستأجر له بها زواريق يصعد فيها هو وعياله إلى ناصر الدولة أبى محمد ابن حمدان . وانصرفت من عنده بعد المغرب ، وباكرنى رسوله يستدعينى ، فبادرت إليه ، وسألني عما عملته فقلت : ضاق الوقت البارحة عما أردته وباكرنى رسولك فحضرت معه . فقال لي : فكّرت فيما أشرتم به فوجدته خارجا عن الرأي ، ومفسدا للدين ، لأن الأمر مقدّر ، والإنسان مدبّر ، ولا يجب لمخلوق أن يهرب من مخلوق . هات الدنانير . فأعطيته إياها ، فأمر بأن يتصدّق بها ، وأقام . فلما قرب البريدىّ « 2 » انحدر إليه متلقّيا فأكرمه ، وعرف موضعه ، ووفّاه حقّه ، ومنعه من أن يخرج عن طيّاره ، وانتقل هو إليه ، وخاطبه بما وفّاه الجميل والبرّ فيه . وكان أهل الكوفة تظلّموا إلى أبى الحسن علي بن عيسى في أيام القاهر باللّه وقد خرج إلى واسط مدبّرا لها ولأعمال سقى الفرات في أمر ثمارهم ، وحكوا أن أحمد بن محمّد بن بشّار وكّل بها وسامهم حملها إلى البنادرة ، وأجرى أثمانها في خراجهم ليبقى عليهم عجزا يطالبهم به ، وجرت بينه وبينهم مناظرات ومخاطبات آلت إلى أن كتب إلى ابن بشّار بأن يقاسمهم على الثمرة كما يقاسمهم على الغلّة .

--> ( 1 ) في الأصل ابن البريدى والتصويب من تجارب الأمم . ( 2 ) في الأصل ابن البريدى .